فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340332 من 466147

والمراد"بالقرى"في كلتا الآيتين نفس المدن الآهلة بالسكان، التي يكون لها من قوة الإشعاع والتوجيه شأن وأي شأن، لا ذلك المعنى المتعارف اليوم في تصنيف المدن والقرى، واعتبار القرية دون المدينة، و"أم القرى"هنا هي كبرى المدن التي تكون عاصمة لها أو بمنزلة العاصمة، كما كانت مكة عند ظهور الإسلام بالنسبة للعرب.

وبعدما بينت الآيات السابقة عاقبة السوء التي تؤدي إليها الأثرة والأنانية والبطر، التفت كتاب الله إلى أولئك المنهمكين في جمع الحطام من الحلال والحرام، الذين تملكتهم شهوة الطمع والشره، ففقدوا راحتهم وانسهم ونسوا الله فأنساهم أنفسهم، ملوحا لهم بالتخفيف من حدة التعب والنصب، والتعفف والاعتدال في الطلب، مذكرا إياهم بالمصير المحتوم، في انتظار اليوم المعلوم، الذي يجب له الاستعداد، والتزود بخير الزاد، وذلك ما يقتضيه قوله تعالى في هذا الخطاب، الذي لا يتذوق معناه إلا أولو الألباب: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ * أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أي من الذين يساقون مرغمين على الحضور أما الله، ويحاسبون حسابا عسيرا على ما فرطوا في جنب الله، وكما وردت كلمة (المحضرين) في هذه الآية، وردت في آية ثانية: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [الصافات: 158] ، وفي آية ثالثة: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} [الصافات: 57] .

واختار كتاب الله من مشاهد القيامة في هذا السياق مشهدين اثنين جاوزت قوة الوصف فيهما قوة المشاهدة والعيان، مما يضطر كل عاقل إلى المبادرة بالإيمان والإذعان. المشهد الأول ينطلق من قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ، والمشهد الثاني ينطلق من قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت