وعن ابن عباس قال: الدابة ذات وبر وريش؛ مؤلفة فيها من كل لون، لها أربع قوائم، تخرج بعقب من الحاج. وقيل غير ذلك مما لا فائدة في التطويل بذكره، وقد رجح القول الأول القرطبي في تفسيره، وقال: هو أصح الأقوال، واختلف في تعيينها وصفاتها اختلافاً كثيراً قد ذكرناه في كتاب التذكرة انتهى، واختلف من أي موضع تخرج، فقيل: من جبل الصفا بمكة، يتصدع فتخرج منه، قاله ابن عمرو، وقيل: تخرج من جبل أبي قبيس، وقيل: لها ثلاث خرجات، خرجة في بعض البوادي حتى يتقاتل عليها الناس؛ وتكثر الدماء؛ ثم تكمن، وتخرج في القرى، ثم تخرج من أعظم المساجد وأكرمها وأشرفها، وقيل: تخرج من بين الركن والمقام، وقال ابن عباس تخرج من بعض أودية تهامة، وقيل: من مسجد الكوفة من حيث فار التنور، وقيل: من أرض الطائف؛ وقيل: من صخرة من شعب أجياد، قاله ابن عمرو، وقيل: من صدع في الكعبة، وقيل: من بحر سدوم قاله وهب بن منبه، واختلف في معنى قوله:
(تكلمهم) فقيل: تكلم الموجودين ببطلان الأديان سوى دين الإسلام
وقيل: تكلمهم بما يسوءهم، وقيل: تكلمهم بالعربية بقوله تعالى الآتي (أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) ، قاله ابن عباس، أي بخروجها لأن خروجها من الآيات، وقال ابن عباس أيضاً: تكلمهم تحللهم، وعنه أنه سئل هو من التكليم باللسان، أو من الكلم وهو الجرح؟ فقال: كل ذلك والله تفعل، تكلم المؤمن وتكلم الكافر، أي: تجرحه، قرأ الجمهور تكلمهم من التكليم؛ وتدل عليه قراءة أبي: تنبئهم. وقرئ بفتح الفوقية وسكون الكاف من الكلم وهو الجرح، قال عكرمة: أي تسمهم وسماً، وقيل: تجرحهم، وقيل: قراءة الجمهور مأخوذة من الكلم وهو الجرح، والتشديد للتكثير، قاله أبو حاتم.