وَيَوْمَ نَحْشُرُ يعني يوم القيامة مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً أي من كل قرن جماعة كلمة من هاهنا للتبعيض وفوجا مفعول لنحشر ومن كل امة حال منه قلت وذلك حين يقول الله تعالى لادم ابعث بعث النار من ذريتك وقد مرّ الحديث في صدر سورة الحج مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا صفة لفوج ومن هاهنا للبيان أي فوجا مكذبين فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يجلس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا قال البيضاوي هو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم.
حَتَّى ابتدائية داخلة على الشرطية إِذا جَاءُوا إلى المحشر قالَ الله تعالى لهم أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي الاستفهام للتوبيخ وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً الواو للحال يعني أكذبتم بها بادى الرأى غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها وانها حقيقة بالتصديق أو التكذيب أو للعطف يعني أجمعتم بين التكذيب بها وعدم النظر والتأمل في حقيقتها أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تقديره أم لم تكذّبوا فإن لم تكذّبوا فماذا كنتم ودع يعني أيّ شئ كنتم تعملون غير التكذيب وهذا أيضا توبيخ وتبكيت إذ لم يفعلوا غير التكذيب من الجهل فلا يقدرون ان يقولوا فعلنا ذلك.
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ عطف على قال في حيز جزاء الشرط أي وجب عليهم العذاب الموعود لهم بِما ظَلَمُوا أي بسبب ظلمهم أي تكذيبهم بايات الله فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ باعتذار إذ ليس لهم عذر في نفس الأمر أو لما لا يؤذن لهم فيعتذرون وقيل لا ينطقون لأن أفواههم مختومة وقيل لا ينطقون لشغلهم بالعذاب والظاهر هو الأول يدل عليه قوله.
أَلَمْ يَرَوْا يعني كيف يعتذرون على الكفر بعد رؤية الادلة الموجبة للإيمان والاستفهام للانكار وانكار النفي اثبات يعني قد رئوا