أَنَّا جَعَلْنَا أي خلقنا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ بالنوم والقرار وَالنَّهارَ مُبْصِراً كان أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه يجعل الابصار حالا من أحواله المجعول عليه بحيث لا ينفك عنه وجملة انّا جعلنا قائم مقام المفعولين لقوله الم تروا فإن الرؤية بمعنى العلم يعني الم يعلموا بتعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص نافع مناط لمصالح معاشهم ومعادهم انّ لها خالقا حكيما قادر قاهرا وان من كان قادرا على ذلك قادر على بعثة الرسل ليدعوا الخلق إلى عبادته وقادر على الانعام والانتقام على اطاعته وعصيانه وقادر على ابدال الموت بالحياة كما هو قادر على ابدال الظلمة بالنور واليقظة بالنوم وقد دلت المعجزات على صدق الرسل وما جاءوا به إِنَّ فِي ذلِكَ الأمور لَآياتٍ دالة على التوحيد وصدق الرسول فايّ عذر للمكذب بعده وقيد ثبوت الآيات بقوله لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ لأنهم هم المنتفعون بها قيل جملة الم يروا إلى آخرها دليل للحشر فإن تعاقب اليقظة النوم يدل على جواز تعاقب الحيوة الموت -.