{قل} لهم {عسى أن يكون ردف لكم} أي: تبعكم وردفكم ولحقكم ، فاللام مزيدة على هذا للتأكيد كالباء في قوله {ولا تلقوا بأيديكم} (البقرة ،)
ويصح أن يكون تضمن ردف معنى فعل فتعدى باللام نحو دنا وقرب وأردف وبهذا فسره ابن عباس ، وقد عدّي بمن في قول القائل:
*فلما ردفنا من عمير وصحبه ** تولوا سراعاً والمنية تعنق*
يعني دنونا من عمير {بعض الذي تستعجلون} أي: فحصل لهم القتل ببدر وباقي العذاب يأتي بعد الموت ، تنبيه: عسى ولعلّ وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها ، وإنما يطلقون إظهاراً لوقارهم وإشعاراً بأنّ الرمز منهم كالتصريح من غيرهم وعليه جرى وعد الله ووعيد ، ولما كان التقدير فإنّ ربك لا يعجل على هذا العاصي بالانتقام مع تمام قدرته عطف عليه.
{وإن ربك} أي: المحسن إليك بالحلم على أمّتك {لذو فضل} أي: تفضل وإنعام {على الناس} أي: كافة {ولكن أكثرهم لا يشكرون} أي: لا يعرفون حق النعمة له ولا يشكرونه بل يستعجلون بجهلهم العذاب ، قال ابن عادل: وهذه الآية تبطل قول من قال لا نعمة لله على كافر.
{وإن ربك} أي: والحال أنه {ليعلم ما تكنّ} أي: تضمر وتسرّ وتخفي {صدورهم} أي: الناس كلهم فضلاً عن قومك {وما يعلنون} أي: يظهرون من عداوتك وغيرها فيجازيهم على ذلك.