تنبيه: أساطير الأوّلين: جمع أسطورة بالضم أي: ما سطر من الكذب ، فإن قيل: لم قدم في هذه الآية هذا ، على نحن وآباؤنا ، وفي آية أخرى قدم نحن وآباؤنا ، على هذا ؟
أجيب: بأنّ التقديم دليل على أنّ المقدّم هو الغرض المقصود بالذكر وأنّ الكلام إنما سيق لأجله ، ففي إحدى الآيتين دل على أنّ إيجاد البعث هو الذي تعمد بالكلام وفي الأخرى على أنّ إيجاد المبعوث بذلك الصدد ، ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرشدهم بما في صورة التهديد بقوله تعالى:
{قل سيروا في الأرض} أي: أيها العمي الجاهلون {فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} بإنكارهم وهي هلاكهم بالعذاب فإنكم إن نظرتم وتأمّلتم أخبارهم حق التأمّل أسرع بكم ذلك إلى التصديق فنجوتم وإلا هلكتم كما هلكوا ، وأراد بالمجرمين الكافرين ، فإن قيل: فلم لم يقل عاقبة الكافرين ؟
أجيب: بأنّ هذا يحصل به التخويف لكل العصاة ، ثم إنّ الله تعالى صبر نبيه صلى الله عليه وسلم على ما يناله من جلافتهم وعماهم عن السبيل الذي هدى إليه الدليل بقوله تعالى:
{ولا تحزن عليهم} أي: في عدم إيمانهم فإنما عليك البلاغ {ولا تكن في ضيق مما يمكرون} أي: لا تهتم بمكرهم عليك فأنا ناصرك عليهم وجاعل تدميرهم في تدبيرهم كطغاة قوم صالح ، تنبيه: الضيق الحرج يقال ضاق الشيء ضيقاً وضيقاً بالفتح والكسر ، ولهذا قرأ ابن كثير بكسر الضاد ، والباقون بالفتح ، ولما أشار تعالى إلى أنهم لم يبقوا في المبالغة في التكذيب بالساعة وجهاً أشار تعالى إلى أنهم في التكذيب بالوعيد بالساعة وغيرها من عذاب الله أشدّ مبالغة بقوله تعالى:
{ويقولون} بالمضارع المؤذن بالتجدّد كل حين والاستمرار {متى هذا الوعد} أي: العذاب والبعث والمجازاة الموعود بها وسموه وعداً إظهاراً لمجيئه تهكماً به {إن كنتم} أي: أنت ومن تبعك {صادقين} فيه ، ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بقوله تعالى: