{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} لتأخير عقوبتهم على المعاصي ، والفضل والفاضلة الأفضال وجميعها فضول وفواضل. {ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} لا يعرفون حق النعمة فيه فلا يشكرونه بل يستعجلون بجهلهم وقوعه.
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} ما تخفيه وقرئ بفتح التاء من كننت أي سترت. {وَمَا يُعْلِنُونَ} من عداوتك فيجازيهم عليه.
{وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السماء والأرض} خافية فيهما ، وهما من الصفات الغالبة والتاء فيهما للمبالغة كما في الراوية ، أو اسمان لما يغيب ويخفى كالتاء في عافية وعاقبة. {إِلاَّ فِي كتاب مُّبِينٍ} بين أو {مُّبِينٌ} ما فيه لما يطالعه ، والمراد اللوح أو القضاء على الاستعارة.
{إِنَّ هذا القرءان يَقُصُّ على بَنِي إسراءيل أَكْثَرَ الذي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} كالتشبيه والتنزيه وأحوال الجنة والنار وعزير والمسيح.
{وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤمِنِينَ} فإنهم المنتفعون به.
{إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم} بين بني إسرائيل. {بِحُكْمِهِ} بما يحكم به وهو الحق ، بحكمته ويدل عليه أنه قرئ بحكمه. {وَهُوَ العزيز} فلا يرد قضاؤه. {العليم} بحقيقة ما يقضى فيه ، وحكمه.
{فَتَوَكَّلْ عَلَى الله} ولا تبال بمعاداتهم. {إِنَّكَ عَلَى الحق المبين} وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره.
{إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} تعليل اخر للأمر بالتوكل من حيث إنه يقطع طعمه عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأساً ، وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالصم في قوله: {وَلاَ تُسْمِعُ الصم إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد. وقرأ ابن كثير {وَلاَ يَسْمَعُ الصم} .