فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336121 من 466147

الأول أن البدل هنا جاء على لغة بني تميم في البدل ، وإن كان منقطعاً كقولهم ما في الدار أحد إلا حمار بالرفع ، والحمار ليس من الأحدين وهذا ضعيف ، لأن القرآن أنزل بلغة الحجاز لا بلغة بني تميم ، والثاني أن الله في السماوات والأرض بعلمه كما قال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4] يعني بعلمه ، فجاء البدل على هذا المعنى وهذا ضعيف ، لأن قوله: {فِي السماوات والأرض} وقعت فيه لفظة في الظرفية الحقيقية ، وهي في حق الله على هذا المعنى للظرفية المجازية ، ولا يجوز استعمال لفظة واحدة في الحقيقة والمجاز في حالة واحدة عند المحققين ، الجواب الثالث أن قوله: {مَن فِي السماوات والأرض} يراد به كل موجود فكأنه قال من في الوجود فيكون الاستثناء على هذا متصلاً ، فيصح الرفع على البدل ، وإنما قال {مَن فِي السماوات والأرض} جرياً على منهاج كلام العرب فهو لفظ خاص يراد به ما هو أعم منه: الجواب الرابع أن يكون الاستثناء متصلاً على أن يتأول من في السماوات في حق الله كما يتأول قوله {أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السمآء} [الملك: 16] وحديث الجارية وشبه ذلك {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي لا يشعرون من في السماوات والأرض متى يبعثون ، لأنّ علم الساعة مما انفرقد به الله ، روي أن سبب نزول هذه الآية أن قريشاً سألوا النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟

{بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة} وزن أدّراك تفاعل ثم سكنت التاء وأدغمت الدال واجتلبت ألف الوصل ، والمعنى تتابع علمهم بالآخرة وتناهى إلى أن يكفروا بها ، أو تناهى إلى أن لا يعلموا وقتها ، وقرئ أدرك بهمزة قطع على وزن أفعل والمعنى على هذا: يدرك علمهم في الآخرة ، أي يعلمون فيها الحق ، لأنهم يشاهدون حينئذ الحقائق ، فقوله: {فِي الآخرة} على هذا ظرف ، وعلى القراءة الأولى بمعنى الباء {عَمُونَ} جمع عم ، وهو من عمى القلوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت