فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336120 من 466147

{قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} هذه الآية تقتضي انفراد الله تعالى بعلم الغيب ، وأنه لا يعلمه سواه ، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: من زعم أن محمداً يعلم الغيب فقد أعظم الفرية على الله ، ثم قرأت هذه الآية ، فإن قيل: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بالغيوب وذلك معدود في معجزاته ، فالجواب: أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إني لا أعلم الغيب إلا ما عملني الله"، فإن قيل: كيف ذلك مع ما ظهر من إخبار الكهان والمنجمين ، وأشباههم ، بالأمور المغيبة؟ فالجواب: أن إخبارهم بذلك عن ظن ضعيف أو عن وهم لا عن علم ، وإنما اقتضت الآية نفي العلم ، وقد قيل: إن الغيب في هذه الآية يراد به متى تقوم الساعة ، لأن سبب نزولها أنهم سألوا عن ذلك ، ولذلك قال: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} ، فعلى هذا يندفع السؤال الأول ، والثاني لأن علم الساعة انفرد به الله تعالى لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله} [الأحزاب: 63] ولقوله صلى الله عليه وسلم:"في خمس لا يعلمها إلا الله ، ثم قرأ: {إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة} إلى آخر السورة"، فإن قيل: كيف قال: {إِلاَّ الله} بالرفع على البدل والبدل ، لا يصح إلا إذا كان الاستثناء متصلاً ، ويكون ما بعد إلا من جنس ما قبلها والله تعالى ليس ممن في السماوات والأرض باتفاق؟ فإن القائلين بالجهة والمكان يقولون إنه فوق السماوات والأرض ، والقائلين بنفي الجهة يقولون: إن الله تعالى ليس بهما ولا فوقهما ، ولا داخلاً فيهما ، ولا خارجاً عنهما ، فهو على هذا استثناء منقطع ، فكان يجب أن يكون منصوباً فالجواب من أربعة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت