فاعلم أن استقراء القرآن العظيم يدل على هذا المعنى كقوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ والموتى يَبْعَثُهُمُ الله ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [الأنعام: 36] ، وقد أجمع من يعتد به من أهل العلم أن المراد بالموتى في قوله: والموتى يبعثهم الله: الكفار ، يدل له مقابلة الموتى في قوله: والموتى يبعثهم الله بالذين يسمعون في قوله: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ} ويوضح ذلك قوله تعالى قبله {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأرض أَوْ سُلَّماً فِي السمآء فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ} [الأنعام: 35] أي فافعل ، ثم قال {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأرض أَوْ سُلَّماً فِي السمآء فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ} [الأنعام: 3536] الآية ، وهذا واضح فيما ذكرنا ، ولو كان يراد بالموتى من فارق أرواحهم أبدانهم لقابل الموتى بما يناسبهم كأن يقال: إنما يستجيب الأحياء: أي الذين لم تفارق أرواحهم أبدانهم. وكقوله تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي الناس كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122] .