وتعقيب بأنه يأباه السياق ، واعترض بالمنع وإنما شبهوا بالموتى على ما قيل لعدم تأرهم بما يتلى عليهم من القوارع ، وإطلاق الأسماع عن المفعول لبيان عدم سماعهم لشيء من المسموعات ، وقيل: لعل المراد تشبيه قلوبهم بالموتى فيما ذكر من عدم الشعور فإن القلب مشعر من المشاعر أشير إلى بطلانه بالمرة ، ثم بين بطلان مشعري الأذن والعين كما في قوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا} [الأعراف: 971] وإلا فبعد تشبيه أنفسهم بالموتى لا يظهر لتشبيههم بالصم والعمى مزيد مزية وكأنه لهذا في"البحر": أي موتى القلوب ، أو شبهوا بالموتى لأنهم لا ينتفعون بما يتلى عليهم فقدم احتمال نسبة الموت إلى قلوبهم.
وتعقب بأن ماذكر تخيل بارد لأن القلب يوصف بالفقه والفهم لا السمع ، وما ذكر أولاً من أنهم أنفسهم شبهوا بالموتى هو الظاهر ، ووجهه أن على طريق التسليم والنظر لأحوالهم كأنه قيل: كيف تسمعهم الأرشاد إلى طريق الحق وهم موتى وهذا بالنظر لأول الدعوة ولو أحييناهم لم يفد أيضاً لأنهم صم ، وقد ولوا مدبرين وهذا بالنظر لحالهم بعد التبليغ البليغ ونفرتهم عنه ، ثم إنا لو أسمعناهم أيضاً فهم عمى لا يهتدون إلى العمل بما يسمعون ، وهذا خاتمة أمرهم ، ويعلم من هذا ما في ذلك من مزيد المزية الخالية عن التكلف.
وجوز أن يكون التشبهي لطوائف على مراتبهم في الضلال ، فمنهم من هو كالميت.
ومن هو كالأصم.
ومن هو كالأعمى ، وهو وإن كان وجهاً خفيف المؤنة إلا أنه خلاف الظاهر أيضاً.