والنصارى أكثر ما تجدد واستمر اختلافهم فيه على وجه ويبين لهم حقيقة الأمر فيه وذلك مما يقتضي إلاسمهم لو تأملوا وأنصفوا لكنهم لم يفعلوا وكابروا مثلكم أيها المشركون ، ومما اختلفوا فيه أمر المسيح عليه السلام ، فمن قائل: هو الله تعالى ، ومن قائل: ابن الله سبحانه ، ومن قائل: ثالث ثلاثة ، ومن قائل: هو نبي كغيره من الأنبياء عليهم السلام ، ومن قائل: هو وحاشاه كاذب في دعواه النبوة وينسب مريم فيه إلى ما هي منزهة عنه رضي الله تعالى عنها وهم اليهود الذين كذبوه ، وأمر النبي المبشر به في التوراة ، فمن قائل: هو يوشع عليه السلام ، ومن قائل: هو عيسى عليه السلام ، ومن قائل: إنه لم يأت إلى الآن وسيأتي آخر الزمان.
ووما اختلفوا فيه أمر الخنزير فقالت اليهود: بحرمة أكله ، وقالت النصارى: بحله إلى غير ذلك.
{وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤمِنِينَ} على الإطلاق فيدخل فيهم من آمن من بني إسرائيل دخولاً أولياً ، وتخصيص المؤمنين بهم كما فعل بعضهم خلاف الظاهر ، وتخصيص المؤمنين بالذكر مع أنه رحمة للعالمين لأنهم المنتفعون به.