{وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤمِنِينَ} على الإطلاقِ فيدخلُ فيهم مَن آمنَ مِن بني إسرائيلَ دُخولاً أَوَّلِياً.
{إِن رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم} أي بينَ بني إسرائيلَ {بِحُكْمِهِ} بما يحكمُ بهِ وهو الحقُّ أو بحكمتِه ويؤيدُه أنَّه قُرئ بحُكمه {وَهُوَ العزيز} فلا يردُّ حكمُه وقضاؤُه {العليم} بجميعِ الأشياءِ التي مِنْ جُملتها ما يقضى بهِ والفاءُ في قولِه تعالى: {فَتَوَكَّلْ عَلَى الله} لترتيبِ الأمرِ على ما ذُكر من شؤونِه عزَّ وجلَّ فإنَّها موجبةٌ للتوكلِ عليهِ وداعيةٌ إلى الأمرِ بهِ أي فتوكَّل عَلى الله الذي هَذا شأنُه فإنَّه موجبٌ على كلِّ أحدٍ أنْ يتوكلَ عليهِ ويفوض جميعَ أمورِه إليهِ وقولُه تعالى:
{إِنَّكَ عَلَى الحق المبين} تعليلٌ صريحٌ للتَّوكلِ عليه تعالَى بكونِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ على الحقِّ البيِّنِ أو الفاصلِ بينَهُ وبينَ الباطلِ أو بينَ المُحقِّ والمُبطلِ فإنَّ كونَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كذلكَ ممَّا يُوجبُ الوثوقَ بحفظِه تعالى ونُصرتِه وتأييدِه لا محالةَ.
وقولُه تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} الخ تعليلٌ آخرُ للتَّوكلِ الذي هُو عبارةٌ عن التَّبتلِ إلى الله تعالى وتفويضِ الأمرِ إليهِ والإعراضِ عن التشبثِ بما سِواه وقد عُلِّل أولاً بما يُوجبه من جهتِه تعالى أعني قضاءَهُ بالحقِّ وعزَّتِه وعلمهِ تعالى وثانياً بما يُوجبه من جهتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ على أحدِ الوجهينِ أعنِي كونَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ على الحقِّ ومن جهتِه تعالى على الوجهِ الآخرِ أعني إعانتَه تعالى وتأييدَه للحقِّ.