وبعض على تقدير ردافة بعض ما تستعجلون ، وهذا فيه تكلف ينزه القرآن عنه.
وقيل: اللام في لكم داخلة على المفعول من أجله ، والمفعول به محذوف تقديره: ردف الخلق لأجلكم ، وهذا ضعيف.
وقيل: الفاعل بردف ضمير يعود على الوعد ، ثم قال: لكم بعض ما تستعجلون على المبتدأ والخبر ، وهذا فيه تفكيك للكلام ، وخروج عن الظاهر لغير حاجة تدعو إلى ذلك.
{لذو فضل} : أي إفضال عليهم بترك معاجلتهم بالعقوبة على معاصيهم وكفرهم ، ومتعلق يشكرون محذوف ، أي لا يشكرون نعمه عندهم ، أو لا يشكرون بمعنى: لا يعرفون حق النعمة ، عبر عن انتفاء معرفتهم بالنعمة ، بانتفاء ما يترتب على معرفتها ، وهو الشكر.
ثم أخبر تعالى بسعة علمه ، فبدأ بما يخص الإنسان ، ثم عم كل غائبة وعبر بالصدور ، وهي محل القلوب التي لها الفكر والتعقل ، كما قال: {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} عن الحال فيها ، وهي القلوب ، وأسند الإعلان إلى ذواتهم ، لأن الإعلان من أفعال الجوارح.
ولما كان المضمر في الصدر هو الداعي لما يظهر على الجوارح ، والسبب في إظهاره قدم الإكنان على الإعلان.
وقرأ الجمهور: {ما تكن} ، من أكن الشيء: أخفاه.
وقرأ ابن محيصن ، وحميد ، وابن السميفع: بفتح التاء وضم الكاف ، من كن الشيء: ستره ، والمعنى: ما يخفون وما يعلنون من عداوة الرسول ومكايدهم.
والظاهر عموم قوله: {من غائبة} ، أي ما من شيء في غاية الغيبوبة والخفاء إلا في كتاب عند الله ومكنون علمه.
وقيل: ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض.
وقيل: هو يوم القيامة وأهوالها ، قاله الحسن.
والكتاب: اللوح المحفوظ.
وقيل: أعمال العباد أثبتت ليجازى عليها.
وقال صاحب الغنيان: أي حادثة غائبة ، أو نازلة واقعة.
وقال ابن عباس: أي ما من شيء سرّ في السماوات والأرض وعلانية ، فاكتفى بذكر السر عن مقابلة.