فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33496 من 466147

ثم مرتبة ثالثة: وعي معرفة الإنسان بأحوال الأرض التي هي مسكن الخلائق فإنها مختلفة الأجزاء كما قال تعالى: {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} وقال تعالى: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} .

ثم مرتبة رابعة: وهي العلم بأحوال الأفلاك، فإن بعضها يخالف البعض في العلو والسفل، والصغر والكبر، والبطو والسرعة، وغير ذلك.

ثم مرتبة خامسة: وهي الأحوال المنزلة من السماء إلى الأرض، وهي نزول القطر من صلب السماء، ووقوعه في رحم الأرض، ثم بعد ذلك يحدث في الأرض الواحدة أنواع من النبات بحيث يخالف كل واحد منها صاحبه في اللون والشكل والطعم والطبع والخاصية، وليس ذلك إلا بفعل قادر مختار، يفعل بالعلم والقدرة، لا بالعلية والطبيعية.

وإذا عرفت ذلك ظهر لك أن لله في ترتيب هذه الدلائل الخمسة، وتقديم بعضها على بعض حكمةً بالغة وأسراراً مرعية، فسبحان مَنْ لا نهاية لعلمه، ولا غاية لحكمته.

ثم إنَّ الله تعالى لما بيّن دلائل إثبات الصانع ووحدانيته، أردف هذه المسألة بمسألة إقامة

الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} ، وذلك لأن التحدي وقع بكل القرآن في قوله تعالى: {لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} .

فلما عجزوا عن معارضة كل القرآن أتبعه بالتحدي بعشر سور من القرآن فقال: {بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} .

فلما عجزوا عنه أتبعه بالتحدي بسورة واحدة فقال ها هنا: {بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} .

فلما عجزوا عنه أتبعه بالتحدي بآية فقال: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} .

فلما عجزوا عنه - مع توفر الدواعي - ظهر كونه معجزاً باهراً، وبرهاناً قاهراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت