وبعض المستشرقين الذين يحاولون الطعن فِي القرآن الكريم يقولون أن كلمة عباد قد جاءت فِي وصف غير المؤمن فِي قوله تعالى:
{أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} [الفرقان: 17]
نقول: إنكم لم تفهموا أن هذا ساعة الحساب فِي الآخرة ، وفي الآخرة كلنا عباد لأننا كلنا مقهورون فلا اختيار لأحد فِي الآخرة وإنما الاختيار البشري ينتهي ساعة الاحتضار ، ثم يصبح الإنسان بعد ذلك مقهوراً.
فنحن جميعا فِي الآخرة عباد ولكن الفرق بين العبيد والعباد هو فِي الحياة الدنيا فقط. والعبودية هي أرقى مراتب القرب من الله تعالى. لأنك تأتي إلى الله طائعاً. منفذاً للمنهج باختيارك. ولقد عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون ملكاً رسولاً ، أو عبداً رسولا. فاختار أن يكون عبداً رسولا. وإذا أردنا أن نعرف معنى العبودية نقرأ فِي سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1]
لنرى أنه فِي أعلى درجات الأنعام من الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم فِي المعجزة الكبرى التي لم تحدث لبشر قبله صلى الله عليه وسلم سواء كان رسولاً أو غير رسول ، ولن تحدث لبشر بعده.. ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد إلى السماوات السبع بالروح وبالجسد ثم عاد إلى الأرض. وتجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة جبريل فتجاوز سدرة المنتهى وهي المكان الذي ينتهي إليه علم خلق الله من البشر والملائكة المقربين.
وبشرية الرسول أخذت جدلاً كبيرا منذ بدأت الرسالات السماوية. وحتى عصرنا هذا. واقرأ قوله تعالى: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا} [هود: 27]