قوله: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) أي من كل شيء يؤتاه مِثْلُهَا وعلى هَذا
جرى كلام النَّاسِ، يقول القائل: قد قَصَدَ فلَاناً كل أَحَدٍ في حَاجَتِهِ.
المعنى قصده كثير من الناس.
وقوله تعالى: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(17)
في اللغة يُوزَعُونَ يُكَفُّونَ، وجاء في التفْسِير يُكَف أَولُهُمْ ويحبَسُ
أَولُهُم عَلَى آخِرِهم.
(حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(18)
يروى أن وادي النمل هذا كان بِالشامِ، وأن نَمْلَ سُلَيْمَانَ عَلَيْه
السلاَمُ كان مثال الذُّبَاب.
(قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) .
جاء لفظ ادْخُلوا كلفظ ما يَعْقِل، يقال للناس: ادخلوا وكذلك
للملائِكَةِ والجنِّ، وكذلك دَخَلُوا، فإذا ذكرت النمل قلت: قَدْ دَخَلْنَ
وَدَخَلَتْ، وكذلك سائر ما لا يعقل، إلا أَنَّ النمل ههنا أُجْرِيَ مَجْرَى
الآدَمِيينَ حين نطق كما ينطق الآدَمِيونَ.
(لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ) .
(لَا تَحْطِمَنَّكُمْ)