قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه من علامات الحمق التي يجب للعاقل تفقدها ممن خفى عَلَيْهِ أمره سرعة الجواب وترك التثبت والإفراط في الضحك وكثرة الالتفات والوقيعة في الأخيار والاختلاط بالأشرار
والأحمق إذا أعرضت عنه اغتم، وإن أقبلت عَلَيْهِ اغتر، وإن حلمت عنه جهل عليك، وإن جهلت عَلَيْهِ حلم عنك، وإن أسأت إليه أحسن إليك، وإن أحسنت إليه أساء إليك، وإذا ظلمته انتصفت منه، ويظلمك إذا أنصفته، وما أشبه عشرة الحمقى إلا بما أنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي:
لي صديق يرى حقوقي عَلَيْهِ ... نافلات وحقه كان فرضا
لو قطعت الجبال طولا إليه ... ثم من بعد طولها سرت عرضا
لرأى مَا صنعت غير كبير ... واشتهى أن أزيد في الأرض أرضا
حدثنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الجنيد قَالَ قَالَ لي أَبُو طاهر ابن السرح قَالَ حدثني خالي أَبُو رجاء عَبْد الرحمن بْن عَبْد الحميد عن سعيد ابن أَبِي أيوب قَالَ لا تصاحب صاحب السوء فإنه قطعة من النار لا يستقيم وده ولا يفي بعهده
وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري:
لن يسمع الأحمق من واعظ ... في رفعه الصوت وفي همه
لن تبلغ الأعداء من جاهل ... مَا يبلغ الجاهل من نفسه
والحمق داء ماله حيلة ... ترجى كبعد النجم في لمسه
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه أظلم الظلمات الحمق كما أن أنفذ البصائر العقل فإذا امتحن المرء بعشرة الأحمق كان الواجب عَلَيْهِ اللزوم لأخلاق نفسه والمباينة لأخلاقه مع الإكثار من الحمد لله على مَا وهب له من الانتباه لما حرم غيره التوفيق له فإن جرى الأحمق في صحبته ميدانه في عشرته فالواجب على العاقل لزوم السكوت حينئذ في أوقاته لأن أبا حمزة مُحَمَّد بْن عمر بْن يُوسُف أَنْبَأَنَا بنسا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيًّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا ابن داود قَالَ سمعت الأعمش يقول السكوت للأحمق جواب
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه وإن من الحمقى من لا يصده عَن سلوكه السكوت عنه ولا يدفعه عَن دخول المكامن الإغضاء عنه ولا ينفعه.
فالعاقل إذا امتحن بعشرة من هذا نعته تكلف بعض التجاهل في الأحايين لأن بعض الحلم إذعان كما أن استعماله في بعض الحالات قطب العقل
ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي:
لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج