وَقالَ الرَّسُولُ محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا شاكيا إلى الله يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي قريشا أو العرب اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً أي متروكا، أي تركوه ولم يؤمنوا به، والشكوى وإن كانت منصبة انصبابا أوليا على قوم الرسول صلى الله عليه وسلم في زمانه، فهي شكوى من قومه في كل زمان، إذا هجروه، وها نحن نجد العرب في عصرنا من أكثر الشعوب الإسلامية هجرا للقرآن، بل إن فيهم من يعادي القرآن عداء هو أمر من أي عداء، وإذ يرفع الرسول صلى الله عليه وسلم الشكوى يعزيه الله عزّ وجل بالآية الثانية:
الآية الثانية:
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً أي كذلك كان كل نبي قبلك، مبتلى بعداوة قومه، وكفاك بي هاديا إلى طريق قهرهم، والانتصار منهم، وناصرا لك عليهم، هكذا فسرها النسفي. وقال ابن كثير فيها: أي كما حصل لك يا محمد في قومك من الذين هجروا القرآن كذلك كان في الأمم الماضية، لأن الله
جعل لكل نبي عدوا من المجرمين، يدعون الناس إلى ضلالهم وكفرهم، كما قال تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ الآيتين ولهذا قال هاهنا
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً أي لمن اتبع رسوله، وآمن بكتابه، وصدقه واتبعه، فإن الله هاديه وناصره في الدنيا والآخرة، وإنما قال هادِياً وَنَصِيراً لأن المشركين كانوا يصدون الناس عن اتباع القرآن، لئلا يهتدي أحد به، ولتغلب طريقتهم القرآن، وبهذه الآية انتهى المقطع الأول.
كلمة في السياق: