قوله:(وعض اليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ
والحسرة)وعص اليدين إسقاط عَلَى يشعر بأنه صلة في النظم للإشعار بأن عضه يستعلي
على يديه استعلاء الراكب عَلَى المركوب، فعلى هذا الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى ويوم يقع العض
على يديه لا زائدة ويحتمل أن يكون مراده لبيان حاصل الْمَعْنَى وأكل البنان الخ. ذكرها تطفلًا
حرق الأسنان بحاء وراء مهملتين حرف حك بعضها عَلَى بَعْضٍ بحَيْثُ يسمع صوت كما
يفعل في وقت الغضب الشديد والتحسر المديد.
قوله: (لأنها من روادفها) أي لوازمها باللزوم [العرفي] فهي واقعة بعد الحسرة والندامة
وفرط الغيظ فذكر ذلك وأريد لوازمها.
قوله: (والْمُرَاد بالظالم الجنس) أي جميع أفراده، والْمُرَاد به الكافر، ولما كان اسْتغْرَاق
المفرد أشمل اخْتيرَ عَلَى الجمع.
قوله:(وقيل عقبة بن أبي معيط كان يكثر مجالسة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فدعاه
إلى ضيافته فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل، وكان أبي بن خلف صديقه
فعاتبه وقال صبأت). وقيل عقبة ابن الخ. فاللام للعهد حِينَئِذٍ وقرينة العهد ما ذكره بقوله كان
يكثر مجالسة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الخ. ومعيط بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء
المثناة عدوه باطنًا. قوله صبأت أي خرجت من دينك إلَى دين آخر من صبأ إذا مال وكانوا
يقولون لمن أسلم صبأ بالتحتانية صديقه أي صديق عقبة ظاهرًا وأعدى أو أصبأت أي كنت
مثل صبي في عدم كمال العقل حيث تركت دين آبائك.
قوله: (فقال: لا، ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحيت منه) فقال أي
عقبة لا أي لم أكن صبيًا بكلا المَعْنَيَيْن ولكن أبى الخ. أي ولكن استحييت [منه] لأنه أبى الخ.
قوله: (فشهدت له، فقال لا أرضى منك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه، فوجده
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: عض اليدين وأكل البنان وحرق الأسنان. كنايات من الغيظ والحسرة. البنان أطراف
الأصابع واحدها بنانة، وحرق الأسنان حكها يقال فلان يحرق عليك الأُرم إذا تغيظ فحك أضراسه
بعضها ببعض. والأُرم بضم الألف وفتح الرَّاء المشددة هي الأضراس كأنه جمع آرم قال الشاعر.
نُبِّئتْ أَحْماءَ سُلَيْمَى إنما ... باتُوا [غِضابًا] يَحْرِقُونَ الأرِّمَا
فالْمَعْنَى يوم يعض الظالم يعني عقبة بن أبي معيط بن أمية بن عبد مناف عَلَى يديه ندمًا
وأسفًا عَلَى ما فرط في جنب الله وأوثق نفسه بالمعصية والكفر باللَّه لطاعة خليله الذي صده عن
سبيل ربه. قال عطاء يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه ثم تنبتان ثم يأكل هكذا كلما نبتت يده أكلها تحسرًا
على ما فعل.
قوله: وقال آلى من الصبية، وقال آلى النَّار. وفي النهاية الصبية جمع صبي والصبوة الْقيَاس
والأول أكثر اسْتعْمَالًا الْمَعْنَى إلَى من يذهب صبية هذا المقتول ومن يتكفل بمؤنتهم.