فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322611 من 466147

أما في الآخرة فهي في يده تعالى ، فالرحمة في الدنيا أن يوزع الملْك والسلطان ، والرحمة في الآخرة أن تُجمع في يده تعالى: {الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] إذن: اجتماع الملْك يوم القيامة لله تعالى من مظاهر الرحمة بنا ، فلا تأخذها على أنها احتكار أو جبروت ؛ لأنها في يد الرحمن الرحيم .

وكأن الحق تبارك وتعالى يُطمئنك: لا تقلق ، فالملْك يوم القيامة ليس لأحد تخاف أن تقع تحت سطوته ، إنما الملك يومئذ الحق للرحمن .

والحق: الشيء الثابت الذي لا يتغير ، وما دام ثابتاً لا يتغير فهو لا يتناقض ولا يتعارض ، فالرجل إذا كلّمك بكلام له واقع في الحياة وطلبتَ منه أن يعيده لك أعاده ألف مرة ، دون أن يُغيّر منه شيئاً ، لماذا؟ لأنه يقول من خلال ما يستوحي من الحقيقة التي شاهدها ، أمّا إنْ كان كاذباً فإنه لا يستوحي شيئاً ؛ لذلك لا بُدَّ أن يختلف قوله في كل مرة عن الأخرى ؛ لذلك قالوا: إنْ كنتَ كذوباً فكُنْ ذكوراً .

ومن رحمانيته تعالى أن يقول سبحانه: {وَكَانَ يَوْماً عَلَى الكافرين عَسِيراً} [الفرقان: 26] فينبهنا إلى الخطر قبل الوقوع فيه ، وهذه رحمة بنا أن ينصحنا ربنا ويعدل لنا ، وإلا لو فاجأنا بالعقوبة لكان الأمر صعباً .

فإن ذكرت المقابل تقول إنه يسير على المؤمنين ، فاحرص أيها الإنسان أن تكون من الميسّر لهم لا من المعسّر عليهم .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ}

هذه عدّة أيام ذكرتها هذه الآيات: {يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ} [الفرقان: 22] ، {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام} [الفرقان: 25] ، {الملك يَوْمَئِذٍ الحق} [الفرقان: 26] ، {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ} [الفرقان: 27] فيوم القيامة جامع لهذا كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت