فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322610 من 466147

وقوله تعالى: {وَنُزِّلَ الملائكة تَنزِيلاً} [الفرقان: 25] يدل على قوة النزول ليباشروا عملية الفصل في موقف القيامة .

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26)

إنْ كانت الدنيا يُملِّك اللهُ فيها بعض خَلْقه بعض خَلْقه ، كما قال سبحانه: {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ ...} [آل عمران: 26] وقلنا: فَرْق بين المِلْك والمُلْك: المِلْك كل ما تملك ولو كان حتى ثوبك الذي ترتديه فهو مِلك ، أمّا المُلْك فهو أن تملك مَنْ يملك ، وهذا يعطيه الله تعالى ، ويهبه لمن يشاء من باطن مُلْكه تعالى ، كما أعطاه للذي حاجّ خليلَه إبراهيم عليه السلام: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ الله الملك} [البقرة: 258] .

هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فلا مْلك ولا مُلْك لأحد ، فقد سلب هذا كله ، والملْك اليوم لله وحده: {لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16] .

إذن: فما في يدك من مُلْك الدنيا مُلْك غير مستقر ، سرعان مان يُسلَب منك ؛ لذلك يقول أحد العارفين للخليفة: لو دام الملْك لغيرك ما وصل إليك ، فالمسألة ليست ذاتية فيك ، فمُلْكك من باطن مُلْك الله تعالى صاحب الملك ، وهو الملك الحق ، فمُلْكه تعالى ثابت مستقر ، لا ينتقل ولا يزول .

وإن انتقلتْ الملكية في الدنيا من شخص لآخر فإنها تُجمَع يوم القيامة في يده تعالى ، وتجمّع الملْك والسلطة في يد واحدة إنْ كانت ممقوتة عندنا في الدنيا ، حيث نكره الاحتكار والدكتاتورية التي تجعل السلطة والقهر في يد واحدة ، إنْ كانت هذه مذمومة في البشر فهي محمودة عند الله تعالى ؛ لأنها تتركز في الدنيا في يد واحد صاحب هوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت