قال الفقيه الإمام القاضي: ويظهر أن {الظالم} عام وأن مقصد الآية تعظيم يوم القيامة وذكر هوله بأنه يوم تندم فيه الظلمة وتتمنى أن لو لم تطع في دنياها خلانها الذي أمروهم بالظلم ، فلما كان خليل كل ظالم غير خليل الآخر وكان كل ظالم يسمي رجلاً خاصاً به عبر عن ذلك ب"فلان"الذي فيه الشياع التام ومعناه واحد من الناس ، وليس من ظالم إلا وله في دنياه خليل يعينه ويحرضه ، هذا في الأغلب ويشبه أن سبب الآية وترتب هذا المعنى كان عقبة وأبياً ، وقوله {مع الرسول} يقوي ذلك بأن يجعل تعريف {الرسول} للعهد والإشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى التأويل الأول التعريف بالجنس ، وكلهم قرأ"يا ليتني"ساكنة الياء غير أبي عمرو فإنه حرك الياء في"ليتني اتخذت"ورواها أبو خليد عن نافع مثل أبي عمرو ، و"السبيل"المتمناة هي طريق الآخرة ، وفي هذه الآية لكل ذي نهية تنبيه على تجنب قرين السوء ، والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة ، وقوله {يا ويلتى} التاء فيه عوض من الياء في يا ويلي والألف هي التي في قولهم يا غلاماً وهي لغة ، وقرأت فرقة بإمالة {يا ويلتى} يال أبو علي وترك الإمالة أحسن لأن أصل هذه اللفظة الياء {يا ويلتى} فبدلت الكسرة فتحة والياء ألفاً فراراً من الياء ، فمن أمال رجع إلى الذي فر منه أولاً ، و {الذكر} ، هو ما ذكر به الإنسان أمر آخرته من قرآن أو موعظة ونحوه ، وقوله: {وكان الشيطان للإنسان خذولاً} يحتمل أن يكون من قول {الظالم} ويحتمل أن يكون ابتداء إخبار من الله تعالىعلى جهة الدلالة على وجه ضلالتهم والتحذير من الشيطان الذي بلغهم ذلك المبلغ ، وقوله تعالى: {وقال الرسول} ، حكاية عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الدنيا وتشكيه ما يلقى من قومه ، هذا قول الجمهور ، وهو الظاهر ، وقالت فرقة هو حكاية عن قوله ذلك في الآخرة ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو"قومي"بتحريك