فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322519 من 466147

ثم يقال لهم: لو سلّم لكم أنّ الكناية لا يستعملها إلّا من ذكرتم حاله من الخائفين، وأنّه يجب في حكم اللّغة أن يكون في موضع فلان هذا رجلا مذكورا باسمه وعينه، لم يدلّ ذلك على أنّه يجب أن يكون هو عمر بن الخطاب، وأن يكون الظالم هو أبو بكر، والذّكر هو عليّ بن أبي طالب، ولم تكونوا بتأويلكم هذا أولى ممّن تأوّله من الخوارج في ضدّ تأويلكم، وزعم أنّ فلانا هذا هو مالك الأشتر، وأن الذّكر الذي ضلّ عنه هو عبد الله ابن وهب الراسبي، أو يزيد بن حصين الفزاريّ، وأنّ الظالم هو محارب هؤلاء القوم، وعمل لذلك إسنادا وطرقا من الحديث عن عمران بن حطان وقطريّ بن الفجاءة وأبي مالك الخارجيّ وغيرهم من أئمّة الضّلال، وادّعى صحّة نقله لما نقله وحصول العلم به، ولو خفتم مجاهرة مناظركم على ما توردونه من هذه الجهالات بمثل هذه المقابلة لقلّة دعاويكم وقصرت ألسنتكم، وقلّ تبسّطكم في شتم الصّحابة، وقذفهم بكلّ كفر وضلال، ولكنكم لمّا عرفتم من حالنا إعظام أمير المؤمنين، واعتقاد موالاته، وقولنا بفضله، وتبرينا من كل من نقصّه وغضّ باليسير من قدره وتضليلنا له، وأنّنا لا نستحلّ ونستجيز مقابلتكم بوصف أمير المؤمنين عليّ بغير صفته، وإضافة نقيصة أو تقصير أو تبسّطكم وعظم إقدامكم، وصرنا وإياكم كمسلم يناظر يهوديا أو نصرانيا يتناول محمدا صلّى الله عليه، ويغضّ من قدره ويقدح في رسالته، والمسلم مبتلا به محوج إلى حلّ شبهته وتعظيم موسى وعيسى عليهما السّلام، والإذعان له بفضلهما، وليس ذلك بتقوية لحجّة اليهوديّ والنّصراني، ولا بموهن لحجاج المسلم ودليله، ولكنّه من شبّه جهال اليهود والنّصارى وعامّتهم إذا سمعوا اليهوديّ يقول: للمسلم أنت قد أقررت بنبوّة موسى وعظم قدره وجلالة محلّه، وأنا منكر لنبوّة محمد صلّى الله عليه وما تدّعيه من شرف موضعه، وكذلك سبيل عامّتكم في الاغترار بكم إذا قلتم عند ضيق الخناق وخلق البطان: قد أقررتم لنا بفضل عليّ وإمامته، وأنكرنا نحن فضل أبي بكر وعمر وبرئنا منهما وجحدنا إمامتهما وإسلامهما، ونحن نعوذ بالله من التعلّق بمثل هذه الأباطيل والتعاليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت