واعلموا رحمكم الله أنّ أهل التّفسير قد فسّروا هذه الآية، وذكروا فلانا هذا الذي جعلت الكناية عن ذكره عامّة متناولة لجميع من أطيع في معصية الله بما يزيل الرّيب والشّكّ، فقال عبد الله بن العباس: إنّ سبب هذه الآية أنّ عقبة بن أبي معيط صنع طعاما، ودعا إليه أشراف أهل مكّة وكان النّبيّ صلّى الله عليه فيهم فامتنع من أن يطعم أو يشهد عقبة بشهادة الحقّ ففعل، فأتاه أبيّ بن خلف الجمحيّ، وكان خليله وصفيّه فقال له: أصبأت، فقال: {لا، ولكن دخل عليّ رجل من قريش فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فقال: ما كنت لأرضى حتى تبصق في وجهه وتفعل وتفعل، ففعل عقبة ذلك، فأنزل الله سبحانه هذه الآية عامّة في الظالمين بمثل ذلك الظلم، وفي جميع من أطيع في معصية الله، وسبب نزولها هذان الرّجلان، هذا مما عليه جماعة أهل التّفسير، وإن اختلفوا في لفظ قصّتهما وسياقهما، فالعدول بها إلى أبي بكر وعمر من القحة والغثاثة، وادّعاء إبطال الخطاب بالكناية ونقصان اسم الرّجل من كتاب الله وتغييره جهل وفرط غباوة، ولولا تعلّقهم بمثل هذا وخوف ظنّ الجهّال لصحّته وخشية اغترارهم به لكان من الواجب تركه وتنزيه الكتاب عن ذكره والحشو به. انتهى انتهى الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...