فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322516 من 466147

فيقال للرّافضة - لعنهم الله -: إن وجب علينا قبول تفسيركم هذه الكناية على ما ذهبتم إليه لاجتهاداتكم إلى ذلك، أو روايتكم له خلف عن سلف عن الأئمّة والعترة من أهل البيت، وجب لمثل ذلك قبول هذه التفاسير بأسرها في الكناية عن أسماء الله، وفي جميع أسماء الشّرائع والعبادات، لأنّهم جميعا يروون ذلك خلف عن سلف عن عليّ عليه السّلام والأئمّة من ولده، وعن محمد بن إسماعيل قيّم الزمان، ويبدّلون عليه العهود والأيمان ويكذّبون كلّ من أنكر أن يكون ما قالوا مذهب عليّ عليه السّلام والأئمّة من ولده، وهو عند كثير من النّاس أحسن وألطف من تأويلات الإماميّة، فهل بينكم وبينهم في ذلك من فضل وكلّكم تروون ذلك عن الأئمّة، وو الله المستعان، وإليه سبحانه الرّغبة في تعجيل النّكال والانتقام ممّن حاول إبطال الدّين، والقدح في التنزيل، وتحريف التأويل، إنّه سميع قريب مجيب.

ثم يقال لهم: ليس الأمر على ما ادّعيتموه من أنّ الله سبحانه لا يجوز أن يكنّى عن اسم أحد ويعرّض بذكره من غير تصريح، وأنّ ذلك لا يفعله إلّا من يحتاج إلى المداراة والمداجاة، لأنّ استعمال الكناية والتعريض مذهب العرب في كلامها معروف مشهور، وكذلك يقولون: ربّ إشارة هي أفصح من عبارة، وتعريض أبلغ من تصريح، وقد يقول الرّجل لمن يكذّبه ويخالفه ويباهله عند الردّ عليه، والتكذيب له: إنّ أحدنا لكاذب، وإنّ أحدنا لخائن وجبان، وإنّ أحدنا لجاهل غبيّ، ويقيم هذه الكناية مقام قوله لخصمه ومخالفه: أنت كاذب وجبان وجاهل، وربّما كان هذا التّعريض أبلغ من التصريح وأبدع وأنكى للقلب وأبلغ في الردّ، وهو مع ذلك أحسن في اللّفظ، وأجدر أن ينسب صاحبه إلى الوقارة والعقل والتوصّل إلى غاية غرضه بغير المستهجن من اللّفظ، وقد أطلقه الله سبحانه وأجازه في خطبة النّساء في عدّتهنّ، فقال تعالى: {وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 235] ، وحظر سبحانه التّصريح بذلك.

وقال أهل العلم: إنّ الكناية عن ذكر التزويج والخطبة، أن يقول الرّجل للمرأة: إنّ النّساء لمن حاجتي وإنّي فيك لراغب وعليك لحريص، ولعلّ الله أن يرزقك بعلا صالحا، وو الله إنّك لجميلة، ونحو هذا من الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت