فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322515 من 466147

الخالق للعالم، ومنزّل القرآن، ولو كان الواحد القديم هو منزّل لم يكن للكناية معنى، ولوجب أن يقول بسمي بدل بسم الله، وأن يقول ادعوني بدلا من قوله ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، ومن قوله ادعوا ربّكم، وأن يقول ادعوني بدلا من قوله ادعوا الله مخلصين، لأنّه - زعموا - لا وجه ولا معنى للكناية عن نفسه في هذه المواضع لو كان هو منزّل القرآن، والمتعبّد به إذ كان لا يخاف ولا يذهب ولا يبقي ضرر أحد، وهذا بعينه هو الذي قالته الرّافضة، وعملت عليه في تأويل قوله: {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا} وأنّه لا معنى للكناية هاهنا بذكر فلان، وكذلك قالت الإسماعيليّة: إنّ جميع هذه الكنايات في قوله: {ادعوا الله} ، و {ادعوا ربّكم} ، و {ادعوا الله مخلصين} ، و {الحمد لله} ، ولم يقل لي ولا لنفسي، دليل على أنّ القرآن من عند الرّوحانيّ الذي أحدث العالم وخلقه، وأنّه ليس من عند الباري القديم، وأنّ هذا الروحانيّ المتولّد عن العقل هو الذي فهّم الرّسول هذا القرآن وصوّره في قلبه، فاتّحد به، وهو معنى الوحي، ومعنى جبريل والروح الأمين أنّه يصوّر المعاني في قلب الرّسول بتفهيم الرّوحانيّ له وتصويرها في قلبه عبّر عنها الرّسول باللّفظ العربيّ والكلام للرسول، ومعانيه المتصوّرة في قلبه للثاني الروحانيّ المتولّد عن العقل الأوّل الذي خلقه القديم الأزليّ الذي هو عند المسلمين باعث الرّسل ومنزّل الفرائض والكتب وخالق السماوات والأرض.

ولولا خوف الإطالة وخروج الكلام عن غرض الكتاب، لذكرنا من جنس التفاسير عن الرّافضة والإسماعيليّة وأشياعهم من الطاعنين على الشّريعة ما فيه أعجوبة للمتأمّلين وأوضح دلالة على تمام نعمة الله علينا وعلى المؤمنين بتوفيقه للتمسّك بالدّين، ولزوم سنن المؤمنين، والعدول عن التورّط في الجهل والأضاليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت