{وعد} دلالة على أن الجنة إنما تستحق بحسب الوعد والفضل لا لأجل العمل. وقالت المعتزلة: في قوله {المتقون} إشارة إلى أن الجنة لا تنال إلا بالتقوى ولذلك أكد بقوله على سبيل التخصيص بسبب تقديم الجار {كانت لهم جزاء ومصيراً} أجابت الأشاعرة بأن كونه جزاء ثبت في الأزل ولا عمل هناك. قالت المعتزلة: لا غفران لصاحب الكبيرة لأن الجنة جاءت جزاء للمتقين خاصة فلا يعطى حقهم غيرهم.
أجابت الأشاعرة بأنه لم لا يجوز أن يرضى المتقون بإدخال الله أهل العفو الجنة؟ قال جار الله: ذكر المصير مع ذكر الجزاء مدحاً للثواب مكانه كقوله {نعم الثواب وحسنت مرتفقاً} [الكهف: 31] وفي قوله {لهم فيها ما يشاؤن} دلالة على أن حصول المرادات بأسرها لا تكون إلا في الجنة، وأما في الدنيا فالراحات فيها مخلوطة بالجراحات. والضمير في {كان} {لما يشاؤن} واستدلت المعتزلة بقوله {على ربك} أن ذلك واجب على الله حتى إنه لو لم يفعل استحق الذم. وأجيب بأنه واجب بحكم الوعد لقوله {وعداً مسؤلاً} كأن المكلفين سألوا بلسان الحال من حيث تحملوا المشقة الشديدة في طاعته، أو سألوه حقيقة بقولهم {ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك} [آل عمران: 194] أو سألته الملائكة في قولهم {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم} [غافر: 8] أو من حقه أن يسأل ويطلب لأنه حق واجب بحكم الاستحقاق أو بحسب الموعد على المؤمنين.