يا رسول المليك إن لساني ... راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذ أنا بور
أبو الهيثم: البائر: الهالك. والبوار: الهلاك. وقال الحسن، وابن زيد: البور الذي ليس فيه من الخير شيء. ومعنى هذه الآية أن المعبودين قالوا: ما أضللناهم ولكنهم ضلوا.
19 -قال الله - عز وجل -: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} أي: فيقال للكفار حينئذ {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} أي: كذبكم المعبودون بقولكم: إنهم آلهة، وإنهم شركاء.
ومن قرأ {بِمَا تَقُولُونَ} بالياء، فالمعنى {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} بقولهم: {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} الآية.
وقوله: {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا} أي: ما يستطيع الشركاء والمعبودون صرف العذاب عنكم. هذه قراءة العامَّة بالياء. ولا يحسن أن يجعل {يَسْتَطِيعُونَ} بالياء للمتخذين الشركاء على الانصراف من الخطاب إلى الغيبة؛ لأن قبله خطابًا، وبعده خطابًا، وهو قوله: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ} وهذا مذهب مجاهد؛ لأنه قال: المشركون لا يستطيعونه. ونحو ذلك روى عطاء عن ابن عباس قال: لا يصرفون عن أنفسهم سوء العذاب. يعني المشركين. ولكن {يَسْتَطِيعُونَ} خبر عن الشركاء على ما ذكرنا، وهو مذهب مقاتل. ومن قرأ بالتاء فالمعنى: {يَسْتَطِيعُونَ} أيها المتخذون الشركاء صرفًا ولا نصرًا.
قال أبو عبيد: والاختيار الياء، وتصديقها حرف ابن مسعود: {فَمَا يسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا} فلما جاءت المخاطبة بقوله: {لَكُمُ} تبين أنه أخبر بالاستطاعة عن قوم.
وتفسير الصرف هاهنا: صرف العذاب، في قول ابن عباس ومقاتل، وأكثر المفسرين، وأهل المعاني. وروي عن يونس أنه قال: الصرف: الحيلة. ومنه قيل: فلان يتصرف أي: يحتال. ويقال للمحتال: صيرف، وصيرفي.