وقال المبرد: الثبور هلاك على هلاك، ولا يكون لمرة واحدة، ومنه قولهم: ثابَر فلان على كذا، أي: دام عليه. وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {مَثْبُورًا} [الإسراء: 102] .
قال الفراء: الثبور مصدر، فلذلك قال: {ثُبُورًا كَثِيرًا} لأن المصادر لا تجمع، ألا ترى أنك تقول: قعدت قعودًا طويلاً، وضربته ضربًا كثيرًا فلا تجمع. وقال الكلبي: هذا كله نزل في أبي جهل وأصحابه.
15 -ثم ذكر ما وعده لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فقال: {قُلْ أَذَلِكَ} يعني: السعير المذكور في قوله: {وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} [الفرقان: 11] وما بعده إلى قوله: {أَذَلِكَ} مَنْ صفته وصفة أهله {خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ} قال أبو إسحاق: إنْ قال قائل: كيف يقال: الجنة خير من النار؛ وليس في النار خير البتَّة؟ ثم أجاب، فقال: إنما يقع التفضيل فيما دخل في صنف واحد، والجنة والنار قد دخلا في باب المنازل في صنف واحد؛ فلذلك قال: {أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ} كما قال: {خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: 24] .
وقال غيره من أهل المعاني: هذا على التذكير والتنبيه على تفاوت ما بين المنزلين والحالين.
قوله: {الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} أي: وعد المتقون دخولها، أو نزولها، أو الخلود فيها، وما أشبه هذا مما يؤدي هذا المعنى، وبهذا التقدير تتم صلة الموصول وتمام المعنى، ولهذا ذكر قوله: {وُعِدَ} ولم يكن: وعدت؛ لأن الموعود دخولها.
قوله تعالى: {كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا} قال ابن عباس: ثوابًا ومرجعًا.