ويقال: ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء فنعبدهم، فكيف نأمر غيرنا بعبادتنا، كقوله تعالى: {قَالُواْ سبحانك أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} [سبأ: 41] قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ} بالياء.
{فَيَقُولُ} بالياء وقرأ ابن عامر كليهما بالنون.
وقرأ الباقون الأول بالنون والثاني بالياء.
ثم قال: {ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَءابَاءهُمْ} يعني: أن هذا كان بكرمك وفضلك، حيث لما عصوك لم تمنع عنهم الدنيا حتى اغتروا بذلك، وظنوا أنهم على الحق، حيث لم يصبهم بلاء ولم تمنع منهم النعمة، فذلك قوله تعالى: {ولكن مَّتَّعْتَهُمْ} يعني: تركتهم في الدنيا يتمتعون، وأجلتهم وآباءهم في المتاع والسعة.
{حتى نَسُواْ الذكر} يعني: تركوا التوحيد والإيمان بالقرآن.
{وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً} أي هلكى فاسدين.
وأصله الكساد يقال: بارت السوق إذا كسدت.
وقال الكلبي: بوراً يعني: هالكين، فاسدة قلوبهم، غير متقين، ولا محسنين.
يقول الله تعالى لعبدة الأوثان {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} يعني: الأصنام، ويقال الملائكة {فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً} يعني: لا يستطيع الكفار انصرافاً إلى غير حجتهم التي تكلموا بها.
ويقال: لا يستطيعون صرفاً، أي: انصرافاً عن حجتهم ولا نصراً، يعني: ولا ينتصرون من آلهتهم حين كذبتهم.
ويقال: لا يقدرون، يعني: الأصنام، ولا الملائكة صرف العذاب عنهم {وَلاَ نَصْراً} يعني: لا يمنعونهم منه.
ويقال: الصرف الحيلة.
ويقال: لا يقبل منهم فدية أن يصرفوا عن أنفسهم بالفدية.
قرأ عاصم في رواية حفص {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ} بالتاء على معنى المخاطبة، يعني: يقال لهم: لا تستطيعون صرف ذلك.