ثم قال عز وجل: {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءونَ} أي: يحبون {خالدين} أي: دائمين في الجنة {كَانَ على رَبّكَ وَعْداً} منه في الدنيا {مَسْؤُولاً} يسأله المتقون.
ويقال {مَسْؤُولاً} يسأل لهم الملائكة عليهم السلام، وهو قوله عز وجل: {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وأزواجهم وذرياتهم إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} [غافر: 8] ويقال: وعداً على لسان رسولهم، وقد سألوا الله عز وجل ذلك، وهو قوله: {رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ} ويقال: وعداً لا خلف فيه لمن سأله.
قوله عز وجل: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} يعني: نجمعهم {وَمَا يَعْبُدُونَ} يعني: ونحشر ما يعبدون {مِن دُونِ الله} يعني: الأصنام.
ويقال المسيح وعزير.
ويقال: الملائكة عليهم السلام {فَيَقُولُ أَءنتُمْ أَضْلَلْتُمْ} يعني: أأنتم أمرتم {عِبَادِى هَؤُلاَء} أن يعبدوكم {أَمْ هُمْ ضَلُّوا السبيل} يعني: أم هم أخطؤوا الطريق، فتبرأت الملائكة والأصنام.
قوله تعالى: {قَالُواْ سبحانك} أي: تنزيهاً لك {مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَا} أي: ما يجوز لنا {أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء} وقرأ الحسن وأبو جعفر المدني أن {نَّتَّخِذَ} بضم النون ونصب الخاء، ومعناه: ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك إلها فيعبد.
وقراءة العامة بنصب النون وكسر الخاء، يعني: ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء فيعبدوننا.
ويقال: معناه ما كان فينا روح نأمرهم بطاعتنا.