أولًا: اتساق العبارة فِي المقابلة بين العلوِّ المصطنع والالتصاق بالأرض ، الذي يفيد مع هذا المقابلة اللفظية أنَّه سيطر على الأرض واستمكن فيها وتحكَّم حتى ساغ له أن يقول: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف: 51] .
ثانيًا: إنَّ التعبير باستضعاف ، وأنَّ كل من يراد على الضعف ليس طبيعيًّا فطريّا ، ولكنه يكون بالاستضعاف ، وأنَّ كل من يراد على الضعف لا يستسلم فيستضعف ، بل يقاوم ويناضل ، فيموت عزيزًا أو يمنحه الله تعالى القوة ، وإنَّ الرضا بالذل يؤدي إلى الموت ، وطلب العزة يؤدي إلى الحياة ، وكما قال خليفة رسول الله أبو بكر - رضي الله تعالى عنه:"اطلب الموت توهب لك الحياة".
وثالثًا: إنَّ الاستضعاف يؤدي إلى الموت لا محالة ، ويكون الموت على نحو لا كرامة فيه ، وصوره - سبحانه وتعالى - بقوله تعالى: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} ،
فهو موت ذليل فيه خسة الذل وقتل النخوة ، أما الموت فِي سبيل الكرامة فهو موت عزيز كريم ، ورحم الله الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده إذ يقول:"إن موتًا فِي سبيل الحق هو عين البقاء ، وحياة فِي ذلك هي عين الفناء".