فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31860 من 466147

ثالثها: قولهم: {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُون} ، ولا أحسب أنَّه يمكن أن تضع كلمة مكان راغبون ، مع إلى ، وتجد فِي هذا التعير إشارات بيانية رائعة ؛ أولاها: فِي تكرار كلمة ربنا للشعور بنعمه سبحانه الظاهرة والباطنة ، والثانية: فِي تقديم الجار والمجرور على خبر إن ، فإن ذلك التقديم للقصر ، وهو يفيد أنهم لا يرغبون فِي مال ولا نشب ، ولا يحسبون شيئًا يمكن أن يكون بغير إرادة ربنا ؛ إذ كانوا قد حسبوا أنهم بجهودهم يصلون ويمنعون الماعون ، ويقسمون ألَّا يدخلنها مسكين ، ولكنهم الآن لا يتجهون إلّا إلى الله تعالى العلي القدير ، والتعبير براغبون يفيد أنهم يسيرون فِي طريق الله تعالى وحده برغبة ومحبة ، فهم يطلبون طريق الله تعالى لا خوفًا من عقابه ، ولا رجاء لثوابه فقط ، ولكن محبة لذاته العلية ، فانتقلوا من دركة العصيان إلى مرتبة المحبة وطلب الرضوان.

65 -ونرى فِي هذه الآيات الكريمة المصورة تللك القصة التي تشتمل على العبرة الواضحة ، فيها تتلاقى المعاني ، وكل معنى ردف لما سبقه ، ومقدّم لما يليه فِي تآخٍ بَيِّن جزئياته ، وتعانق مع كلياته ، كل جزء من الكلام يوعز لما يليه ، وفيها الألفاظ مؤتلفة فِي نغم يهز النفس ، وتآلف بين الألفاظ مفردة وجملًا ، وفيها تصوير للنفس الإنسانية كيف يدخل إليها الطمع ، ومع الطمع الشح ، وإذا سكن الشح قلبًا دخل منه الظلم وهضم الحقوق ، وإنه لكي ينجو المؤمن من أن يكون ظالمًا عليه أن يراقب مداخل الشح إلى نفسه ، فإن سدَّ طرقها إليها فقد فاز وكان عادلًا ، كما قال تعالى فِي سورة أخرى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] ، فإن وراء الشح الهلاك ، ووراء السماحة الفوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت