فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31859 من 466147

بعد ذلك اتجهوا خاضعين إلى ربهم ، معتقدين أنَّ الخير بيده ، وأن لا سلطان إلا سلطانه ، فاتجهوا بالرجاء بعد أن رأوا المنع جهارًا نهارًا ، وقالوا راجين: {عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} هنا كان التفويض كاملًا ، وإن ذلك النص الكريم يفيد فِي تفويضهم ثلاثة أمور فِي أجمل تعبير من الله تعالى عن ضمائرهم الخائفة ، بعد أن خلعوا رداء الطغيان:

أولها: الرجاء ، والرجاء يتضمَّن معنى التفويض من ناحية أنَّهم لا يرجون إلَّا من الله ، ومن ناحية أنَّ كل ما يكون من الله تعالى خير ، فإذا كان نزل بهم ما يكرهون فعسى أن يكون الخير فِي هذا الحرمان ، كما قال تعالى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] ، ومن الخير أن هذبت نفوسهم ، وإذا كان حالهم من قبل حال طغيان وغرور ، فعسى أن يعطيهم الله تعالى بديلًا لما منعوه ، ويكون معه الاطمئنان.

ثانيها: الاتجاه إلى الله تعالى مالك أمورهم ومربيهم ، والكالئ لهم والحامي ، والشعور بالمساواة مع المساكين فِي ربوبية الله الخالق لكل شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت