وعلى ذلك نرى أنَّ الكلمة البليغة تظهر بلاغتها مع أخواتها ، وأنَّ الكلمة قد تكون بليغة فِي موضع ، ولا تكون بليغة فِي موضع آخر فِي كلام الناس ، أمَّا القرآن فالكلمة تكون بليغة دائمًا ؛ لأنَّ منزل القرآن وهو الله تعالى يضع الكلمات فِي مواضعها ، وفي الكلام الذي ينسب إلى الناس قد تكون اللفظة فِي موضع بليغة ، وفي غيره غير ذلك ، ولذلك يقول عبد الجبار فِي تفاوت كلام الناس:"لا بُدَّ فِي الكلامين اللذين أحدهما يكون أفصح من الآخر أن يكون إنما زادوا عليه بكلِّ ذلك أو بعضه - أي: بالأمور السابقة ، ولا يمنع فِي اللفظة الواحدة أن تكون إذا استعملت فِي معنى تكون أفصح منها إذا استعملت فِي غيره"والله أعلم.
1 هو القاضي أبو الحسن عبد الجبار ، توفي سنة 415هـ.