فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31791 من 466147

"هـ"وإن مثل الذين يقولون: إنَّ إعجاز القرآن بالصرفة ، كمثل الذين قالوا: إن القرآن سحر يؤثر.

وقد أثبت ذلك الرافعي فِي كتابه إعجاز القرآن ، فقال:"وعلى الجملة فإن القول بالصرفة لا يختلف عن قول العرب: إن هذا إلا سحر يؤثر ، وهذا زعم رده الله تعالى على أهله ، وأكذبهم فيه ، وجعل القول فيها ضربًا من العمى {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ} [الطور: 15] ."

وإنَّ التشابه بين القول بأنه سحر أنَّ الامتناع عن المماثلة فِي كليهما من خارج الشيء لا من ذاته ، فالقول بالصرفة يفيد أنَّ العرب لم يكونوا عاجزين ، ولكن حيل بينهم وبين العمل على المماثلة ، وكذلك الأمر فِي السحر يشدهم ، حتى يعجزوا.

ولقد سبق أنْ علَّلَ المشركون عجزهم بعد التفكير والتقدير بأنه سحر يؤثر.

قال - تعالت كلماته - فِي شأن الوليد بن المغيرة: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا ، وَبَنِينَ شُهُودًا ، وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ، كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا ، سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ، إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ نَظَرَ ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ، إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 11 - 25] .

هذا ما وصل إليه الوليد بن المغيرة بعد أن قدَّر ودبَّر فِي ملأ من قومه ، يجيء كاتب متفلسف فيأتي بهذا القول من غير تقدير ولا تدبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت