فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31790 من 466147

"ج"وإننا لو قلنا: إنَّ الذي منع العرب من الإتيان بمثله هو الصرفة ما كان القرآن هو المعجز ، وإنما يكون العجز منهم ، ولم يكونوا عاجزين ، وإنما يكونون قد أعجزهم الله ، ولم يعجزهم القرآن ذاته ، وقد كان القرآن هو معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم ، والقول بالصرفة ينفي عنه خواص الإعجاز.

وإنَّ معجزات النبيين السابقين ما كان فِي طاقة الناس أن يأتوا بمثلها فِي ذاتها ، ولم يكن بصرف الناس أن يأتوا بمثلها ، فمعجزة العصا ، وتسع الآيات التي لموسى - عليه السلام - ما كان العجز من الناس بالصرف ، ولكن بالعجز الحقيقي ، فلماذا لا تكون معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - كسائر المعجزات ، وهي أجَلّ وأعظم.

"د"وإنَّ الله تعالى قد وصف القرآن بأوصاف ذاتية تجعله فِي منزلة لا تصل إليها معجزات أخرى ، فكانت هذه توجب أن يكون إعجازه ذاتيًّا ، ولقد قال تعالت كلماته: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} [الرعد: 31] .

ويقول جلَّ من قائل: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] .

وإذا كان القرآن بهذه الأوصاف التي وصفه بها منزله - سبحانه وتعالى ، أفيقال بعد ذلك أنَّ الناس يستطيعون أن يأتوا بمثله؟ اللهمَّ إن ذلك بهتان عظيم.

1 توفِّي سنة 403هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت