الضمير في (أَحَدَهُمُ) ، يعود إلى المشركين الذين كانوا يرددون: (أَئذَا مِتْنَا وَكنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِئا لمَبْعوثونَ) ، والذين كانوا يرددون (إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) ، هؤلاء إذا حضر أحدهم الموت، ورأى رهبته وأدرك معاني الآيات الكونية والقرآنية، والدعوة المحمدية، علم أنه كان في ضلال، وذكر أحدهم مع أن الأمر يعمهم؛ للإشارة إلى أن الضلال كان من اجتماعهم وتألفهم على الباطل، وتعاونهم على إثمه - (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) الخطاب للجماعة التي تقبض الأرواح من الملائكة، أو هو عندما يكون قاب قوسين من الموت، ينادي من حوله أو في نفسه يقول: ارجعون، كما يقول المستغيث عندما يدلهم عليه الأمر، أو تحدثه نفسه بذلك، كما قال تعالى: (وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ. . .) .
وقوله تعالى:
(لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ...(100)
أي رجاء أن أعمل صالحا فيما تركت من مال وقوة، وسلطان، وكان الرجاء والتردد لأنه لَا يضمن توفيق اللَّه، أو
لأن الرجاء هو ما تقتضيه الكياسة، فهو يطلبه راجيا، وقد رد اللَّه تعالى رجاءه مكذبا له في عزمته على تدارك ما فاته، وإنما هي أمنية يتمناها ويخالفها كما كان يعد في الدنيا أنه إذا ذهب الكرب عاد إلى ربه مؤمنا، فإذا كشف اللَّه عنه الضر عاد كافرا. رد اللَّه تعالى كلامه بقوله: (كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) ، أي أن هذا الرجاء كلمة نطق بها، ولا تصادف عقيدة في قلبه، وأكد هذا بقوله تعالى: (هُوَ قَائِلُهَا) أي أنه لا يتجاوز النطق بها، ولا معنى لها في القلب، كما قال تعالى: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ. . .) ، (وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثونَ) الوراء تدل على ما يستقبل أي ما يجيئهم بعد قولهم، وهذا كقوله: (وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كل سَفِينَةٍ غَصْبًا) .