فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309584 من 466147

وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر أو الجوع فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ يعني لم يرجعوا إلى ربهم بالتوبة بل أقاموا على عتوهم ومضوا على تمردهم - وما استكانوا اما معناه ما استفعلوا لكون فإن المفتقر ينتقل من كون إلى كون - واما معناه افتعلوا السكون وعلى هذا الألف من إشباع الفتحة وَما يَتَضَرَّعُونَ (76) يعني ليس من عادتهم التضرع والخشوع وأخرج البيهقي في الدلائل بلفظ ان ابن أثال الحنفي لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أسير خلى سبيله - فاسلم فلحق بمكة ثم رجع فحال بين مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العهن فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الست تزعم انك بعثت رحمة للعالمين قال بلى قال فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت هذه الآية وفي هذه الآية استشهاد على ما سيق فإنهم لما لم يتضرعوا بالأخذ بالعذاب فلو رحمناهم وكشفنا عنهم العذاب لم يتضرعوا بالطريق الأولى - فإن قيل ما ذكرت في تفسير الآية يدل على انه تعالى لم يكشف عنهم العذاب الّذي أخذ به مترفيهم وقد قال البغوي دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش ان يجعل عليهم سنين كسنى يوسف فاصابهم القحط فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنشدك الله والرحم الست تزعم انك بعثت رحمة للعالمين قال بلى فقال قد قتلت الآباء

بالسيف والأبناء بالجوع فادع الله يكشف عنا هذا القحط فدعى فكشف عنهم فأنزل الله تعالى هذه الآية وهذه القصة تدل على ان الله تعالى كشف عنهم عذاب الجوع بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فما وجه التوفيق قلت الآية انما دلت على نفى المرحمة وكشف العذاب في الزمان الماضي لعلمه تعالى بلجاجهم عند الكشف أيضا ولا تدل على انه لا يكشف عنهم في المستقبل لامر حادث فالله سبحانه كشف عنهم العذاب لامر معترض وهو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لكنهم لم يتضرعوا ولجوا في طغيانهم يعمهون ولم يستكينوا -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت