{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا} من النار. {فَإِنْ عُدْنَا} إلى التكذيب. {فَإِنَّا ظالمون} لأنفسنا.
{قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا} اسكتوا سكوت هوان في النار فإنها ليست مقام سؤال من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ. {وَلاَ تُكَلِّمُونِ} في رفع العذاب أو لا تكلمون رأساً.
قيل إن أهل النار يقولون ألف سنة: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} فيجابون {حَقَّ القول مِنْي} فيقولون ألفاً {رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين} فيجابون {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ} فيقولون ألفاً {يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} فيجابون {إِنَّكُمْ ماكثون} فيقولون ألفاً {رَبَّنَا أَخّرْنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ} فيجابون {أو لم تكونوا أقسمتم من قبل} فيقولون ألفاً {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صالحا} فيجابون {أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ} فيقولون ألفاً {رَبّ ارجعون} فيجابون {اخسَئُواْ فِيهَا} ثم لا يكون لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء.
{إِنَّهُ} إن الشأن وقرئ بالفتح أي لأنه. {كَانَ فَرِيقٌ مّنْ عِبَادِي} يعني المؤمنين ، وقيل الصحابة وقيل أهل الصفة. {يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الرحمين} .
{فاتخذتموهم سِخْرِيّاً} هزواً وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا وفي"ص"بالضم ، وهما مصدر سخر زيدت فيهما ياء النسب للمبالغة ، وعند الكوفيين المكسور بمعنى الهزء والمضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية. {حتى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي} من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم فلم تخافوني في أوليائي. {وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} استهزاء بهم.
{إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صَبَرُواْ} على أذاكم. {أَنَّهُمْ هُمُ الفائزون} فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به ، وهو ثاني مفعولي {جَزَيْتُهُمُ} . وقرأ حمزة والكسائي بالكسر استئنافاً.