ولما كان هذا ربما أفهم قوة الذباب، عرف أن المقصود غير ذلك بقوله، فذلكة للكلام من أوله: {ضعف الطالب} أي للاستنقاذ من الذباب، وهو الأصنام وعابدوها {والمطلوب} أي الذباب والأصنام، اجتمعوا في الضعف وإن كان الأصنام أضعف بدرجات.
ولما أنتج هذا جهلهم بالله، عبر عنه بقوله: {ما قدروا الله} أي الذي له الكمال كله {حق قدره} في وصفهم بصفته غيره كائناً من كان، فكيف وهو أحقر الأشياء.
ولما كان كأنه قيل: ما قدره؟ قال: {إن الله} أي الجامع لصفات الكمال {لقوي} على خلق كل ممكن {عزيز} لا يغلبه شيء، وهو يغلب كل شيء بخلاف أصنامهم وغيرها. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 5 صـ 176 - 177}