ومعنى: يولج: يدخل. يقال: ولج فلان منزله، إذا دخله.
أي: ذلك الذين فعلناه من نصرة المبغى عليه على الباغي، كائن بسبب أن قدرتنا لا يعجزها شيء، ومن مظاهر ذلك أننا ندخل جزءا من الليل في النهار فيقصر الليل ويزيد النهار، وندخل جزءا من النهار في الليل فيحصل العكس. وأنتم ترون ذلك بأعينكم، وتشاهدون كيف يسيران بهذا النظام البديع.
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ أي: وأن الله - تعالى - سميع لكل المسموعات، بصير بكل المبصرات، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
وقوله - سبحانه -: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ ..
بيان لحقيته - عز وجل - للعبادة والطاعة والخضوع التام.
واسم الإشارة يعود إلى ما وصف به نفسه قبل ذلك من صفات القدرة الباهرة والعلم التام.
أي: ذلك الذي تراه - أيها العاقل - في هذا الكون من مخلوقات، ومن نصر للمظلوم، ومن إدخال الليل في النهار وإدخال النهار في الليل، سببه أن الله - تعالى - هو الإله الحق
الذي يجب أن تعنو له الوجوه. وأن ما عداه من معبودات آلهة باطلة ما أنزل الله بها من سلطان.
وَأَنَّ اللَّهَ - تعالى - وحده هُوَ الْعَلِيُّ أي: العالي على جميع الكائنات بقدرته، وكل شيء دونه الْكَبِيرُ أي: العظيم الذي لا يدانيه في عظمته أحد.
فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة، قد وصفت الله - تعالى - بما هو أهل له من صفات الجلال والكمال.
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ما يدل على سعة فضله ورحمته بعباده فقال:
[سورة الحج (22) : الآيات 63 إلى 66]
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(63)
والاستفهام في قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ..
للتقرير.
وقوله: مُخْضَرَّةً أي: ذات خضرة بسبب النبات الذي ينبته الله فيها بعد نزول المطر عليها.