فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304373 من 466147

لإدراك محل الآيات الأخيرة في السياق فلنتذكر ما يلي: في عصرنا نجد كثيرا من المتحذلقين أو الجاهلين عند ما يحجون فيرون أن كثيرا مما يذبح من الهدي أثناء تأدية مناسك الحج يذهب هدرا يبدءون يقترحون الاقتراحات، أو يتساءلون عما إذا كان الأحسن عدم الذبح، أو يدعون إلى ترك الذبح، وقد يعللون ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم عند ما سن الذبح لم يكن الوضع على ما هو عليه الآن، وقد ينظر بعضهم إلى الأمر نظرة اقتصادية - في زعمه - فلا يرى الذبح، فعند ما تأتي هذه الآيات مقررة أن الذبح شريعة الله المستمرة في كل العصور، وأن الذين يجادلون في ذلك ينبغي ألا يلتفت إليهم، وأن هذا صراط الله، وأن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض، وأنه سجل ذلك كله في كتاب، مما يدل على إحاطة علمه بكل شيء، حتى قبل وجوده، إن الله الذي يعلم هذا هو الذي شرع هذا، فليس الأمر كما يزعمون. إن ما يربي التقوى أغلى في ميزان الله من كل ماديات الدنيا، فمن نظر إلى المسألة بغير هذا المنظار، فهو منكوس القلب. إذا اتضح هذا فلنلاحظ: إن الكلام عن المناسك جاء بعد التذكير بالنعم،

فكأن هذا يشير إلى أن الذبح هو جزء مما ينبغي أن يفعله العباد ليشكروا نعمة الله، وإذا كان هذا سينازع فيه فقد ذكر الله عزّ وجل في هذا المقام ما يقطع النزاع، وذكره في سياق المقطع الذي يري فيه الداعية أن موضوع الذبح الذي مكانه في شريعة الله عظيم ومكانه في العبادة والتقوى عظيم يحتاج إلى عودة إليه، ومن ثم عاد السياق إليه بعد ما ذكر في المقطع السابق، هناك ذكرت مكانة الذبح في قضية التقوى، وهاهنا يذكر الله عزّ وجل عنه أنه شريعته المستمرة، وكيف ينبغي أن يكون الموقف ممن ينازع فيه بشكل مباشر، فالآيات الأخيرة إذن وضعت الأمر في نصابه في قضية سينازع فيها، وهي مرتبطة في العبادة والتقوى.

ولنتابع تفسير المجموعة الرابعة: فمع كل الآيات، ومع كل النعم، ومع كل الحجج، فإن الكافرين يصرون على كفرهم وشركهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت