فلا زال قبرٌ بين بصرى وجاسم ... عليه من الوسمي سح ووابل
فينبتُ حوذانًا وعوفًا مُنورًا ... سأتبعه من خير ما قال قائل
[وقال: لم يرد لا زال فينبت، ولكنَّه لما دَعَى بالغيث] قال: فينبت أي: فهو ينبت كأنَّه خبرٌ لقصة تكون عن هذا الغيث.
ونحو هذا قال الفراء - في هذه الآية - فقال: (ألم تر) معناه خبر، كأنَّك قلت في الكلام: اعلم أنَّ الله يُنزل من السماء ماء فتصبح الأرض.
وهو مثل قول الشاعر:
ألم تسأل الربع القديم فينطقُ
قال الخليل: المعنى فهو مما ينطق. هذا كلامهم.
وعند النحويين يجوز الرفع في الجواب بالفاء على تقدير الاستئناف، كقراءة من قرأ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ} [البقرة: 245] بالرفع، أي: فهو يضاعفه وكما رفع في هذه الآيات. وذكرنا عند قوله {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [البقرة: 243] أن {أَلَمْ تَرَ} تكون بمعنى التنبيه.
فحصل في هذه الآية وجهان: أحدهما: أن قوله [فتصبح] ليس بجواب الاستفهام؛ لأنَّ هذا استفهام معناه التنبيه.
والثاني: أنه جواب الاستفهام بالرفع على ما ذكره النحويون.
قال ابن عباس وغيره: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} يعني المطر {فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} بالنبات {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} بأرزاق عباده.
وقال مقاتل: باستخراج النبات من الأرض.
{خَبِيرٌ} قال أبيت عباس: خبير بما في قلوب العباد من القنوط. يعني عند تأخر المطر.
وقال غيره: خبير بما يحدث من ذلك الماء ومن ذلك النبت.
64 -قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} قال مقاتل: عبيده وفي ملكه.
{وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ} عن عباده {الْحَمِيدُ} إلى أوليائه وأهل طاعته. قاله ابن عباس.