فالمعنى: ألم تعلم الله منزلاً من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة: أي ذات خضرة بسبب النبات الذي ينبته الله فيها بسبب إنزاله من الماء من السماء ، وهذه آية من آياته وبراهين قدرته عَلَى البعث كما بيناه مراراً. وهذا المعنى المذكور هنا من كون إنبات نبات الأرض ، بإنزاله الماء من آياته الدالة ، عَلَى كمال قدرته جاء موضحاً في آيات كثيرة ، كقوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرض خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ} [فصلت: 39] ثم بين أن ذلك من براهين البعث بقوله: {إِنَّ الذي أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الموتى} [فصلت: 39] وكقوله: {فانظر إلى آثَارِ رَحْمَةِ الله كَيْفَ يُحْيِيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ} [الروم: 50] ثم بين أن ذلك من براهين البعث بقوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْييِ الموتى وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم: 50] وقوله: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحصيد والنخل بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} [ق: 9 - 11] ثم بين أن ذلك من براهين البعث بقوله: {كَذَلِكَ الخروج} [ق: 11] أي خروجكم من قبوركم أحياء بعد الموت ، كقوله: {وَيُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الروم: 19] وقوله: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} [ق: 11] {كذلك نُخْرِجُ الموتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 57] والآيات بمثل هذا كثيرة.
تنبيه
في هذه الآية الكريمة سؤالان معروفان:
الأول: هو ما حكمة عطف المضارع في قوله: فتصبح على الماضي الذي هو أنزل؟
السؤال الثاني: ما وجه الرفع في قوله: فتصبح مع أن قبلها استفهاماً؟