أي: إن الذين جحدوا توحيد الله ، وكذبوا رسله ومنعوا الناس الدخول في دين الله وصدوهم عن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس المؤمنين كافة لم يخصص به بعض دون بعض ، هلكوا . وهذا خبر أن ، محذوف من الكلام.
وقيل: الخبر: يصدون . فالواو زائدة.
قال أبو إسحاق: الخبر: نذقه من عذاب أليم . وهذا غلط ، لأنه جواب الشرط.
ثم قال: {سَوَآءً العاكف فِيهِ والباد} .
أي: معتدل في النزول فيه ، المقيم والبادي . فالبادي [المنتاب إليه من غيره] .
والعاكف أهله . أي: ليس أحدهم أحق بالمنزل يكون فيه من الآخر ، إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل.
قال ابن زيد ومجاهد: ذلك مباح في بيوت مكة.
وروي أن الأبواب إنما عملت على بيوت مكة من السِّرَق ، لأن الناس كانوا ينزلون أينما وجدوا . فعمل رجل باباً ، فأرسل إليه عمر: اتخذت باباً من حجاج بيت الله ؟ فقال: لا ، إنما جعلته متحرز متاعهم . واختلف في الآية . فقيل: عُني بها المسجد الحرام خاصة.
ليس أحد أولى به من غيره.
وقيل: عني بها مكة ، ليس أحد أولى بمسكن فيها من غيره.
والمعنى: والمسجد الحرام . أي: ويصدون الناس عن دخول المسجد الحرام والصلاة فيه ، والطواف بالبيت ، وهو موضع يستوي فيه المقيم والطارئ ، حقهم فيه واحد . وهذا يدل على أن المراد المسجد الحرام ، دون بيت مكة ، وهو ظاهر اللفظ . وقد ملك الناس دور مكة وتبايعوا من أول الإسلام إلى الآن وهم يتوارثونها من أول الإسلام . فظاهر لفظ الآية إنما يدل على أن العاكف والطارئ حقهما في المسجد سواء ، لا فضل لأحدهما على الآخر.
وقد قال ابن عباس: ذلك في المسجد الحرام خاصة .