فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304167 من 466147

فالجواب عن الأول: أن النكتة في المضارع هي إفادة بقاء أثر المطر زماناً بعد زمان كما تقول: أنعم على فلان عام كذا وكذا ، فأروح وأغدو شاكراً له ، ولو قلت: فغدوت ورحت ، لم يقع ذلك الموقع ، هكذا أجاب به الزمخشري.

والذي يظهر لي والله أعلم: أن التعبير بالمضارع يفيد استحضار الهيأة التي اتصفت بها الأرض: بعد نزول المطر ، والماضي لا يفيد دوام استحضارها لأنه يفيد انقطاع الشيء ، أما الرفع في قوله: فتصبح ، فلأنه ليس مسبباً عن الرؤية التي هي موضع الاستفهام ، وإنما هو مسبب الإنزال في قوله: أنزل ، والإنزال الذي هو سبب إصباح الأرض مخضرة ليس فيه استفهام ، ومعلوم أن الفاء التي ينصب بعدها المضارع إن حذفت جاز جعل مدخولها جزاء للشرط ، ولا يمكن أن تقول هنا: إن تر أن الله أنزل من السماء ماء ، تصبح الأرض مخضرة ، لأن الرؤية لا أثر لها ألبتة في اخضرار الأرض ، بل سببه إنزال الماء لا رؤية إنزاله.

وقد قال الزمخشري في الكشاف في الجواب عن هذا السؤال: فإن قلت: فما له رفع ولم ينصب جواباً للاستفهام.

قلت: لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض ، لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار.

مثاله: أن تقول لصاحبك: ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر ، إن تنصبه فأنت ناف لشكره شاك تفريطه ، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر ، وهذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب ، وتوقير أهله. انتهى منه. وذكر نحوه أبو حيان وفسره ظاناً أنه أوضحه ، ولا يظهر لي كل الظهور ، والعلم عند الله تعالى.

فإن قيل: كيف قال: فتصبح مع أن اخضرار الأرض ، قد يتأخر عن صبيحة المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت