{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى الأرض} أي جعل ما فيها من الأشياء مذللة لكم معدة لمنافعكم تتصرفون فيها كيف شئتم ، وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح لما مر غير مرة من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر {والفلك} بالنصب وإسكان اللام.
وقرأ ابن مقسم.
والكسائي عن الحسن بضمها وهو معطوف على {مَا} عطف الخاص على العام تنبيهاً على غرابة تسخيرها وكثرة منافعها.
وجوز أن يكون عطفاً على الاسم الجليل ، وقوله تعالى: {تَجْرِى فِى البحر بِأَمْرِهِ} على الأول حال منه وعلى الثاني خبر لأن وتكون الواو قد عطفت الاسم على الاسم والخبر على الخبر وهو خلاف الظاهر.
وفي"البحر"هو إعراب بعيد عن الفصاحة.
وقرأ السلمي.
والأعرج. وطلحة
وأبو حيوة.
والزعفراني {والفلك} بالرفع على الابتداء وما بعده خبره والجملة مستأنفة.
وجوز أن تكون حالية ، وقيل: يجوز أن يكون الرفع بالعطف على محل أن مع اسمها وهو على طرز العطف على الاسم {وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض} أي عن أن تقع عليها فالكلام على حذف حرف الجر وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب أو مجرور على القولين المشهورين في ذلك ، وجعل بعضهم ذلك في موضع المفعول لأجله بتقدير كراهة أن تقع عند البصريين ، والكوفيون يقدرون لئلا تقع.
وقال أبو حيان: الظاهر أن {تَقَعَ} في موضع نصب بدل اشتمال من السماء أي ويمنع وقوع السماء على الأرض.
ورد بأن الإمساك بمعنى اللزوم يتعدى بالباء وبمعنى الكف بعن وكذا بمعنى الحفظ والبخل كما في تاج المصادر وأما بمعنى المنع فهو غير مشهور.
وتعقب بأنه ليس بشيء لأنه مشهور مصرح به في كتب اللغة ، قال الراغب: يقال أمسكت عنه كذا أي منعته قال تعالى: {هَلْ هُنَّ ممسكات رَحْمَتِهِ} [الزمر: 38] وكنى عن البخل بالإمساك اه ، وصرح به الزمخشري.