فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304147 من 466147

والبيضاوي في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ} [فاطر: 41] نعم الأظهر هو الإعراب الأول ، والمراد بإمساكها عن الوقوع على الأرض حفظ تماسكها بقدرته تعالى بعد أن خلقها متماسكة آناً فآناً.

وعدم تعلق إرادته سبحانه بوقوعها قطعاً قطعاً ، وقيل إمساكه تعالى إياها عن ذلك بجعلها محيطة لا ثقيلة ولا خفيفة ، وهذا مبني على اتحاد السماء والفلك وعلى قول الفلاسفة المشهور بأن الفلك لا ثقيل ولا خفيف: وبنوا ذلك على زعمهم استحالة قبوله الحركة المستقيمة وفرعوا عليه أنه لا حال ولا بارد ولا رطب ولا يابس ، واستدلوا على استحالة قبوله الحركة المستقيمة بما أبطله المتكلمون في كتبهم.

والمعروف من مذهب سلف المسلمين أن السماء غير الفلك وأن لها أطيطاً لقوله عليه الصلاة والسلام:

"أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو ساجد"وأنها ثقيلة محفوظة عن الوقوع بمحض إرادته سبحانه وقدرته التي لا يتعاصاها شيء لا لاستمساكها بذاتها.

وذكر بعض المتكلمين لنفي ذلك أنها مشاركة في الجسمية لسائر الأجسام القابلة للميل الهابط فتقبله كقبول غيرها وللبحث فيه على زعم الفلاسفة مجال ، والتعبير بالمضارع لإفادة الاستمرار التجددي أي يمسكها آناً فآناً من الوقوع {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} أي بمشيئته ، والاستثناء مفرغ من أعم الأسباب ، وصح ذلك في الموجب قيل لصحة إرادة العموم أو لكون {يُمْسِكُ} فيه معنى النفي أي لا يتركها تقع بسبب من الأسباب كمزيد مرور الدهور عليها وكثقلها بما فيها إلا بسبب مشيئته وقوعها ، وقيل: استثناء من أعم الأحوال أي لا يتركها تقع في حال من الأحوال إلا في كونها ملتبسة بمشيئته تعالى ولعل ما ذكرناه أظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت